منعوا خروج “بن نعوم” انتقاما منه…حبسوه وتمدَدت رحلته الطويلة من أجل الحرية

في قضية “بن نعوم” وتمديد حبسه بأثر رجعي، يظهر الطغيان في أبشع صوره، عاريا مكشوفا مفضوحا..حُق على الشرفاء أيها الحر الشهم النبيل ألا ينسوك، ولا كوكبة الأفاضل الذين أُذلوا لأنهم يبتغون العزة لأنفسهم ولمجتمعهم ولأمتهم…الإذلال والتحطيم النفسي هو عنوان حربهم على صناع المجد والكرامة، ليقتلوا الروح الأبية العصية على الكسر المقاومة الصامدة…

“بن نعوم” من طينة الكبار، شجاع قام بالمسؤولية وأمانة الكلمة، فالشعب يحتاج أمثاله من الشجعان محبي الوطن المصلحين وليس إلى المطبلين. من يحب وطنه يجهر برأيه ليصلح عيوبه، ولن يكون من المصفقين المتذللين الخانعين..والتحدي الذي يواجه كل سجين سياسي هو المحافظة على ذاته في السجن، وأن يخرج من السجن دون أن يتضاءل، وأن يحتفظ بل ويزيد من عقائده، وأول مهمة لتحقيق ذلك هو أن يتعلم المرء كيف يبقى، ولكي يتحقق ذلك فلا بد للمرء أن يعرف هدف سجَانيه، فإن السجن يهدف إلى هزيمة معنويات الإنسان، وتقويض عزمه، ولكي يتحقق ذلك تحاول السلطات استغلال كل ضعف وتحطيم كل دافع، وأن تبطل ما يدل على الصمود والثبات، ومع “بن نعوم” حاولت تحطيم الرجل وكسر معنوياته، فما تحقق لها ذلك، وها هي اليوم تُمعن في الطغيان بتمديد الحبس بأثر رجعي (في قضية سياسية تعود إلى سنة 2018) لعزله عن العالم الخارجي، وهزيمة عزيمته، وتحطيم روحه الوثابة ونفسه الأبية، ولكن هيهات..

أمه الشامخة الصامدة عادت بلا ابنها، وحيدة، مهمومة بعد أن استفسرت إدارة السجن عن خروج ابنها، اليوم، فردوا عليها بالنفي، رجعت من حيث أتت مكسورة الخاطر، لكنها أبدا لن تستسلم ولن تتحسر، فطريق ابنها عبدالله، ولها الحق أن تفاخر به، سار فيه عظماء ومصلحون وخيار من خيار، ولعل الله اختار ابنها ليكون من هؤلاء المصطفين..

البلد غارق في المجهول والظلمات، وصناع القرار يتخبطون، فما استقروا، حتى الآن، على صيغة لتجاوز الفراغ الرهيب، فمن عينوه غادر مريضا ولم يعد، والشعب مغيب تماما عن مصيره السياسي، والقوم في الغرفات المُغلقة يُقررون بلا شرعية ولا أهلية ولا فكرة ولا ضمير، واستمرارهم مرهون بالحماية والدعم، ولكن مع كل هذا الفشل والتخبط والإفلاس، لم تُسعفهم إلا سياسة القبضة الأمنية والغلق والتضييق، ظلوا أوفياء لها، كأنما هي طوق نجاتهم من الشعب الغاضب الناهض، إذ يبقى فزعهم الأكبر من الشارع، وموجة ثورية ثانية، ومن الأحرار المؤثرين من ذوي المروءة والصلابة، من أمثال “بن نعوم”، فكانت المطاردة والانتقام ومحاصرة الناشطين والتحطيم النفسي، لكنهم بهذا يُنضجون الظروف ويهيئون شروط انفجار موجة ثورية ثانية.. 

صحيفة الامة الإلكترونية