تونس: قوى الثورة المضادة تتلاعب بالعنف

659

تحدثت الأنباء عن سقوط عدد آخر من التونسيين بين قتيل و جريح، وأكثر المعلومات دقة تحدثت عن 10 قتلى منهم ثمانية من الحرس الوطني.
و قد قتل العشرات في الأشهر الأخيرة، بعضهم من القوات الرسمية و آخرين مما قيل أنهم من جماعات إرهابية، و بعض من المدنيين ناهيك عن إغتيال شخصيتين سياسيتين بارزتين في هذا العام.
إن قتلى اليوم سقطوا في يوم ذو رمزية بالغة، فهو يوم 23 أكتوبر الذي أنتخب فيه، بنزاهة و حرية أدهشت العالم، أول مجلس تشريعي تعددي في تونس-الثورة قبل عامين.

إن الذين يدفعون بتونس إلى أتون العنف ينتقمون، إبتداء، من ثورة الياسمين السلمية التي أسقطت واحدة من أشد العصابات العربية خبثا ومكرا.
إنهم و هم يفعلون ذلك، يسعون لتكرار التجربة المصرية، على الرغم من فضاعاتها و مأسويتها، ولكنهم قد يجدون أنفسهم في سيناريو جزائري يأكل الجميع ويعصف بالشعب والوطن قبل الدولة، ويدفع المحرضون والمحركون و الممولون ثمنا باهضا…و إن ظنوا أنهم في مأمن وسلام.
إن على القوى التونسية جميعها إدراك حقيقة أن لا أحد يمكنه إلغاء الآخر، و أن الشعب هو السيد، الذي يحسم الصراعات السياسية و الإديولوجية في الإنتخابات الحرة و النزيهة.
إن الثورة المضادة قد بلغت مداها، وهي تعبث بأمن البلاد وتتلاعب بالعنف، تغذيه حينا و تصنعه حينا آخر، وقد تحصنت في قلاع العهد البائد، و بشكل سافر في قنوات إعلامية هي أقرب إلى الإجرام والإفساد و الخراب.
إن الثورة المضادة المحلية، تلقى دعما معلنا حينا و مستترا في أكثر الأحيان، من قوى إقليمية ودولية معادية لحرية الشعوب وقد عزمت وأعدت، وهاهي تنفذ تهديداتها، بضرب مهد الثورات العربية وإعادة إنتاج عصابة بن على و الطرابلسية و إن تحت تسميات أخرى.

إن على كافة القوى الثورية التونسية أن تدرك أن مصيرها واحد، و أن صراعها هو صراع وجود، و ليس صراع مصالح أو مناصب أو نفوذ، مع الذين يريدون أن تبقى تونس تحت “الحماية” الإستعمارية وإن في أشكالها الجديدة.
إنها معركة وجود فرضت و يجب أن تحسم لصالح الشعب في أغلبيته العظمى، و هو الذي خاض ثورة الكرامة وتسعى قواه الحية لإعادة تونس لدورها الفاعل والحضاري الذي تميزت به لقرون طويلة قبل نكبة الإستعمار قبل حوالي منذ وثلث من الزمن.

محمد العربي زيتوت

تعليق 1
  1. عبد الكريم يقول

    مالك بن نبى كان محقا في قوله ادا غربت الفكرة بزغ الصنم

التعليقات مغلقة.